محمود سالم محمد

66

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

والملاحظ على الشعر الذي مدح به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غلبة القيم التقليدية عليه ، وقد يكون ذلك راجعا إلى أن الشعراء لم يفقهوا الدين الجديد ، ولم تدخل في روعهم مفاهيمه ، لذلك لم يظهر في شعرهم التأثر القوي به ، وكانت النّبوة جديدة عليهم ، لا يعرفون كيف يخاطبون صاحبها ، فكان مديحهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مديحا تقليديا ، وبالقيم الاجتماعية التي كانت سائدة في عصرهم ، والتي يتمتع بها السيد في قومه ، مثل الإشادة بالكرم في قول أحدهم : حباها رسول اللّه إذ نزلت به * فأمكنها من نائل غير مفقد فأضحت بروض الخضر وهي حثيثة * وقد أنجحت حاجاتها من محمّد « 1 » فهذا الشاعر وأمثاله كانوا يمدحون النبي الكريم بالقيم التي كانت موضع فخر في الجاهلية ، وكأنهم يمدحون ملكا أو سيدا ، وليس نبيا مرسلا . فمدّاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته ، كانوا في مديحهم يتبعون تقاليدهم الفنية الجاهلية ، فظلوا يعبرون ، بالطريقة التي ألفوها ، والتي نتجت عن طبيعة مجتمعهم ، وتكوينهم الفكري والخلقي والفني ، ولذلك نجد أثر الدين ضئيلا ، لكنه أخذ بالازدياد مع تقدم الوقت ، فإذا بالشعراء يمدحون النبي الأمين بمعان دينية إسلامية إلى جانب القيم الاجتماعية التقليدية ، ولم يكتفوا بذكر اسمه أو صفته فقط ، مثل قول أبي عزّة الجمحي « 2 » : ألا أبلغا عنّي النّبيّ محمّدا * بأنّك حقّ والمليك حميد وأنت امرء تدعو إلى الرّشد والتّقى * عليك من اللّه الكريم شهيد

--> ( 1 ) المرزباني : من الضائع من معجم الشعراء 113 . ( 2 ) أبو عزة الجمحي : كان شاعرا مملقا ذا عيال ، أسر يوم بدر مشركا فمنّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأطلقه على ألا يهاجم المسلمين بشعره ، ثم أسر يوم أحد ، فقتله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ابن سلام : طبقات الشعراء ص 253 .